الزكاة في مصارفها

تعريف الزكاة

الزكاة أنواع ثلاثة على النحو الآتي:

النوع الأول: زكاة النفس، قال الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}.

وتزكية النفس: تطهيرها من الشرك، والكفر، والنفاق، والذنوب والمعاصي، والأخلاق الذميمة.

النوع الثاني: زكاة البدن، وهي زكاة الفطر من شهر رمضان المبارك وتسمى صدقة الفطر  وقد فرضها رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم طهرة للصائمين من اللغو والرفث وطعمة للمساكين .

وتجب في مال كل مسلم ملك نصابها سواء كان صغيرا أم كبيرا ذكرا أم أنثى ، وتخرج قبل خروج الناس إلى صلاة العيد ، ويجوز تقديمها قبل ذلك .

وهي  صاعٌ من أي قوت مثلي يقتاته المدفوع إليه في البلد .

النوع الثالث: زكاة الأموال وهي ركن من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة، وهي طهرة للأموال، والأنفس، وبركة في الأموال والأنفس

الزكاة هي الركن الثالث من الأركان التي بني الإسلام عليها الإسلام ،وهى رديف الصلاة التي هي عماد الدين ، وفرضيتها معلومة من الدين بالضرورة. ودليل فرضيتها: الكتاب، والسنة.

الكتاب الكريم:ـ

قال تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(110)البقرة

وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(277)البقرة

وقال تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ(55)المائدة

وقد جعلها الله هي والصلاة فقط سبب للأخوة في الدين :

قال تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(11)التوبة

وهي من أوجب الواجبات بعد الصلاة :

قال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(56)النور

وقال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ(5)البينة

وبين أن تركها من سبل الكافرين :

قال تعالى: الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ(7)فصلت

وحذر ربنا الذين يكنزون ولا يزكون:

قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34)التوبة

وتوعدهم بالعذاب الشديد :

قال تعالى: يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ(35)التوبة

وكذلك الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله بين مكان الزكاة في الإسلام :

بني الإسلام …

وفى حديث معاذ: ( فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم).

وكان الصحابة يبايعونه عليها

وكان يشترط بعد التوحيد إقامة الصلاة لأنها رأس العبادات البدنية، ثم أداء الزكاة لأنها رأس العبادات المالية،

تعريف الزكاة:ـ

لغة : النماء والتطهير قال تعالى: {قد أفلح من زكاها} أي طهرها من الأدناس, وزكا الزرع نما.

وشرعا : إعطاء جزء من النصاب(المقدار الذي تجب فيه الزكاة) الحَوْلي( مرور حول ـ أي عام هجري) إلى فقير ونحوه.

حصة من المال ونحوه يوجب الشرع بذلها للفقراء ونحوهم بشروط خاصة .

نصيب مقدر شرعاً في مال معين يصرف لطائفة مخصوصة.

التعبد لله تعالى بإخراج جزء واجب شرعاً، في مال معين

حقيقة الزكاة: هي صلة شرعها الله في أموال عباده الأغنياء مواساة لإخوانهم الفقراء ،قضاء لحق الإخوة وعملا بما يوجب الألفة لما أمر الله تعالى من المعاونة والمعاضدة مع ما فيها من ابتلاء ذوى الأموال التي هي شقائق النفوس كما ابتلاهم الله تعالى في الأبدان بتلك العبادة البدنية

 ” ما نقص مال من صدقة “

” أن الله يربي الصدقة”.

الزكاة طهرة للنفس من رذيلة البخل، وتطهير من الذنوب.

فُرضت الزكاة بعد الهجرة، قيل: في السنة الثانية، وقيل: في الأُوْلى.

ولها أسماء عدة منها:

الزكاة (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)

الحق (وآتوا حقه يوم حصاده)

النفقة (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه)

الصدقة (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم)

والزكاة لا تجب ألا في مال بلغ النصاب وحال عليه الحول:ـ

وَشُرُوطُ وُجُوبِهَا

  • أن يكون المزكي مسلما ، عاقلا كان أم غير عاقل ؛ حيث يجب على ولي الصبي والمجنون إخراج الزكاة من من مالهما .

  • مرور الْحَوْل(والمراد الحول القمري لا الشمسي، والسنة القمرية ثلاثمائة وأربع وخمسون يوماً) وإنما يشترط حولان الحول في غير زكاة الزرع والثمار؛ أما زكاتهما فلا يشترط فيها ذلك.

  • ملك النِّصَاب(والنصاب معناه في الشرع – ما نصبه الشارع علامة على وجوب الزكاة )، فِي مِلْكٍ كَامِلٍ مُتَّحَدٍ. فيشترط لوجوب الزكاة الملك التام، سواء كان من النقدين أو غيرهما – ويختلف مقدار النصاب باختلاف المال المزكى، والعبرة بتمامه طرفي الحول ولا يضر نقصانه وسط الحول إلا أن ينقطع .

  • أن يكون النصاب متمكنا منه في جميع الحول أو مرجوا غير مأيوس كدين وغيره .

مَصَارِفُ الزَّكَاة:ــ

مَصَارِفُ الزَّكَاةِ الأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ التَّي ذَكَرَهَا اللّهُ تَعَالَى في قوله: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ60)التوبة

الفقير :من يملك المسكن المناسب والأثاث المناسب والملبس المناسب ولكنه لا يملك النفقة المناسبة لتغطية الاحتياجات الضرورية له ولمن يعول .

المسكين : من ليس له مسكن ولا أثاث ولا ملبس ولا نفقة مناسبة لتغطية الاحتياجات الضرورية له ولمن يعول فيراعى في توفيرها الإمكـــانيات والأولويـــات التي تســـد احتياجاتهم الضرورية .

  ويندرج ضمن مصرفي الفقراء والمساكين الفئات التالية :-

  1. العاجز عن العمل الذي لا يملك دخلا يكفيه هو ومن يعول حسب متوسط المعيشة لمن هم في مستواه من المجتمع وذلك مثل :

  2. ( المعوقين والمرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة التي تمنعهم عن ممارسة العمل )

  3. المشغولين عن العمل لتوفير الدخل بأعمال فيها خدمة ومصلحة عامة للإسلام والمسلمين كطلاب العلم وغيرهم ممن يعملون لخدمة الأمة والدين .

  4. الأفراد الأصحاء الذين يبحثون عن عمل ولا يجدون فرصة عمل تليق بهم فيعطون حتى تتوفر لهم فرصة عمل .

  5. ذوي الدخل المحدود الذين لا يفي دخلهم بتوفير النفقات المعتادة لأمثالهم فيوفون ما يكمل النفقة المعتادة سواء كان دخلهم هذا من عمل رسمي أو غير رسمي أو من خلال مصدر دخل كعقار أو زرع أو نحوه لا يوفر النفقة المحتاج اليها وان كان سبب الدخل يساوي مبالغ كبيرة لا مصدر دخل لهم الا منه .

  6. الأرامل والمطلقات اللاتي لا معيل لهن ولا مال يكفيهن .

  7. الأيتام الذين لا دخل ولا مال يكفيهم ولا عائل لهم .

  8. المصابون بأمراض يكلفهم علاجها ما لا يفي به دخلهم فيعطون ما يكفي نفقات معالجتهم .

  9. من يمتلكون أموالاً أو عروضاً ولكنهم لا يتمكنون من الانتفاع بها في الحال فيعطون ما يكفيهم حتى يتمكنوا من الانتفاع بها.

  10. تمويل مشاريع أو توفير أدوات عمل لتشغيل أيادي هؤلاء الفقراء والمساكين القادرون على العمل ليصيروا من ذوي الدخل ولا يحتاجون إلى الزكاة .

  11. المهجرون والنازحون قسراً عن مناطقهم .

  12. المهمشون الذين لا يجدون مأوى ولا نفقة .

العاملين عليها :كل من له عمل يتعلق بالزكاة إدارة وحصراً وتنمية وتحصيلاً وحفظاً وتوزيعاً .

و يندرج ضمن هذا المصرف الفئات التالية :-

  • الموظفون الرسميون في ديوان عام الهيئة العامة للزكاة ومكاتبها بالمحافظات وفروعها بالمديريات .

  • العاملون بشكل مستمر أو مؤقت من خارج الهيئة ومن يستعان بهم من الجهات الرسمية أو غير الرسمية الذين يقومون بأعمال تسهم في إنجاح العمل الزكوي كالاستشاريين وغيرهم .

ويشترط في العامل على الزكاة :

  1. أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً أميناً.

  2. أن يكون كافياً لعمله ، أهلاً للقيام به قادراً على أعبائه .

  3. أن يكون من ذوي الكفاءة والخبرة .

المؤلفة قلوبهم :كل من في إعطائهم تحقيق مصلحة عامة للإسلام والمسلمين أو دفع ضرر عنه وعنهم وفقاً لقانون الزكاة.ويندرج ضمن هذا المصرف الفئات التالية :-

  1. الأشخاص والجهات التي يحتاج إليهم الإسلام في دعمه بما يخدم المصالح العامة.

  2. الأشخاص والجهات الذين يخشى ضررهم على الإسلام والمسلمين إن لم يعطوا شيئا من الأموال .

  3. الأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم مادي لتثبيت أقدامهم في الإسلام أو في الإيمان وفي تثبيتهم مصلحة للإسلام والمسلمين .

الرقاب :كل من يحتاجون من المسلمين إلى معونة مادية لفـــك رقابهم من الرق أو الأسر أو القتل .

ويندرج ضمن هذا المصرف الفئات التالية :-

  • العبد المملوك لإعانته في المكاتبة ليحصل على الحرية .

  • الأسير المسلم الذي يحتاج إلى فدية مالية لفكه من الأسر .

  • المسلم التائب من القتل المستوجب للقصاص الذي قبل أولياء الدم إسقاط القصاص عنه مقابل دفع فدية ولا يستطيع أداءها .

الغارمون :كل من يحتاج من المسلمين إلى معونة لتحمَّل دين عجز عن قضاءه لمنفعة مشروعة

              خاصة أو عامة .ويندرج ضمن هذا المصرف الفئات التالية :-

  • الفقير الذي تحمل ديناً في حاجاته ومن يعول ولم يستطع قضاءه .

  • الذي تحمل مالاً في مصلحة عامة ولو كان غنياً .

  • الذي لزمته دية أو ديات كثيرة وليس لديه عاقلة أو لا تستطيع أداؤها أو أروش لم يقدر على سدادها .

  • المفلس الذي بقيت عليه ديون بسبب أعمال له مشروعة كتجارة أو نحو ذلك ويكون إعطاء الغارم من الزكاة بمقدار ما عليه من ديون قلت أو كثرت إذا كان في مال الزكاة وفاء لتلك الديون وإذا استغنى الغارم قبل سداد ما عليه من ديون وجب عليه إرجاع تلك الأموال للهيئة .

  • الضامن مالا ًعن رجل معسر يجوز إعطاؤه ما ضمنه إن كان الضامن معسراً .

سبيل الله :كل ما فيه إعزاز وتقوية للدين وخدمة للإسلام والمسلمين .ويندرج ضمن هذا المصرف الفئات التالية :-

  • المساهمة في إعداد القوة العسكرية للدفاع عن البلاد والعباد في كافة المجالات بشرياً وتسليحاً وتدريباً وإعاشة .

  • نفقات الجهاد في سبيل الله ومواجهة الأعداء .

  • نفقة أسر المرابطين والشهداء والمأسورين والمفقودين والجرحى وعلاجهم .

  • كل ما فيه نشر ودعوة للإسلام وتعليم معالم الدين كالدعاة والمرشدين والمدارس العلمية لتعليم العلوم الشرعية وطباعة الكتب الدينية ونشر الإسلام بمختلف الوسائل .

  • كل ما يقوى دولة الإسلام ويسهم في تقديم الخدمات العامة وإنشاء وتشغيل المشاريع الخدمية كالطرقات والمستشفيات ومشاريع المياه والكهرباء وبناء المساجد والمدارس وغيرها من الخدمات العامة مع مراعاة عدم الصرف في هذا النوع إلا بعد استغناء الفئات السابقة أو بما لا يضر بها .

ابن السبيل :البعيد عن موطن إقامته قسراً أو اختياراً فيُعان بما يحتاجه حتى يتمكن من الرجوع إلى موطنه .

ويندرج ضمن هذا المصرف الفئات التالية :

  • المسافر الذي لا يجد ما يعينه على الرجوع إلى بلده .

  • المسافر لطلب العلم أو العلاج وانقطعت نفقته ولا يستطيع التحويل له من بلده وإن كان غنياً فيها فيعطى ما يحتاجه حتى يتمكن من الرجوع إلى موطن إقامته .

  • النازحون والمهجرون بسبب الحروب ونحوها الذين لا يجدون ما يقومون به في نزوحهم وإن كانوا أغنياء في بلدانهم ولكنهم لا يستطيعون الوصول إليها لتوفير ما يكفيهم سكناً وإعاشة إلى حين تمكنهم من الرجوع إلى بلدانهم .

المقاصد الشرعية من فريضة الزكاة (حِكَمهاوفوائدها )

فرض الإسلام الزكاة وجعلها ركنا من أركانه وأثبت لها منزلة عليا ومكانة عظمى ، وما ذلك إلا لما يتحقق من تطبيقها وإقامتها من مقاصد شرعية وفوائد عظيمة، وحِكمٌ كثيرة،تعود على الغني والفقير والمجتمع في الدنيا والآخرة  ومنها ما يأتي:

  • تحقيق التعبد لله بامتثال أمره والقيام بفرضه .

  • تحقيق التضامن والتكافل الاجتماعي بتثبيت أواصر المحبة بين الغني والفقير؛ لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، فالزكاة وسيلة كبرى للتعاون والتراحم بين الناس ، وبها تندفع آفات خطيرة عن المجتمع كالحسد والبغضاء

  • تطهير النفس وتزكيتها، والبعد بها عن خُلُق الشح والبخل، كما أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}.

  • تطهير مال الزكاة .

  • تعويد المسلم على صفة الجود، والكرم، والعطف على ذوي الحاجات؛ والرحمة للفقراء.

  • استجلاب البركة والزيادة والخلف من الله تعالى، كما قال – عز وجل -:{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}

  • تجعل المجتمع المسلم كالأسرة الواحدة، يرحم القوي القادر الضعيف العاجز، والغني يحسن إلى المعسر،

  • تطفئ حرارة ثورة الفقراء؛ لأن الفقير قد يغضب، لما يرى من تنعم الأغنياء، فإذا جاد الأغنياء على الفقراء كسروا ثورتهم وهدؤوا غضبهم.

  • تمنع الجرائم المالية مثل: السرقات، والنهب، وما أشبه ذلك؛ لاستغناء الفقراء عن هذه الجرائم بإعطائهم الزكاة أو بالصدقة والإحسان إليهم.

  • سبب لنزول الخيرات ودفع العقوبات؛ ((ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء, ولولا البهائم لم يمطروا … ))

  • الزكاة تُحصِّن المال, ويحفظه الله تعالى بها ، ويذهب شر المال ووباله.

  • تحقيق أهم عناصر التمكين في الأرض والنصر على الأعداء، قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ

  • أداء الزكاة أو الصدقة إلى الضعفاء الفقراء من أسباب النصر والرزق.

  • تنمية الاقتصاد الإسلامي ، وذلك أن ثمار مال الفرد المزكي تعود على اقتصاد المجتمع ككل بالقوة ، كما أن فيها منعا لانحصار المال بيد الأغنياء ،قال تعالى (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).

الأنواع التي تجب فيها الزكاة

تجب في الذهب والفضة والجواهر واللآلي والدر والياقوت والزمرد ، والسوائم الثلاث – وهي: الإبل والبقر والغنم – وما أنبتت الأرض ، والعسل ، إذا حصل من ملك ، ولو كانت هذه الأصناف وقفا أو وصية أو بيت مال، لا فيما عداها إلا لتجارة أو استغلال.

ونصاب الفضة: المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الفضة، ….

ونصاب الذهب: ….

زكاة  الزروع: (الثمار)

قال تعالى: {وآتوا يوم حصاده}، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما سقت السماء ففيه العشر، وما سقى غرب “دلو” أو دالية “دولاب” ففيه نصف العُشر”

الزكاة في التجارات :

زكاة المعادن التي توجد في الأرض (الركاز )

هل تخرج الزكاة قيمة؟

هل على الديون زكاة؟

من تحرم عليهم الزكاة

الأشياء التي ليس فيها زكاة

هل تجزئ الضريبة عن الزكاة ؟

هذه المواضيع تنقل من كتاب الزكاة في الإسلام لسيدي عبد الرحمن شمس الدين أو من الصحيفة بعد التحقق من الكتاب

حكم منع الزكاة

اعلم أن من منع الزكاة جاحدا بعد أن عرف أو كان عالمًا بوجوبها فإنه كافر ، لأنه مكذب لله ورسوله وتؤخذ منه قسرا. قال تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) [فصلت: 6، 7]، وقال: ?وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ? [التوبة: 34، 35]، وقال: ( وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)

ومن منع الزكاة بخلا أو تهاونًا أخذت منه قهرًا كدين الآدمي ، ومنعها معصية لله ورسوله .

ولا يجوز التهرب من أدائها أو التحيِّل لإسقاطها ، فكل حيلة توصل إلى مخالفة المقصد الشرعي فهي حرام .

قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا تتم صلاة إلا بزكاة، ولا تقبل صدقة من غُلول)) الغلول: هو أخذ الشيء من غير حقه.

وعن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: سأله رجل عن مانع الزكاة؟

قال: كآكل الربا.

وقال: (مانع الزكاة، وآكل الربا حرباي في الدنيا والآخرة)

.وقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-:((لا صلاة لمن لا زكاة له، ولا زكاة لمن لا ورع له)).

قال النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- ((الزكاة هي قنطرة الإسلام)).

 أوصى أمير المؤمنين إلى الحسن ابنه عندما حضرته الوفاة ، فقال:

(أوصيك يا حسن، وجميع ولدي، وأهل بيتي، ومن بلغه كتابي من المؤمنين: بتقوى اللَّه ربكم، والله اللَّه في الزكاة فإنها تطفي غضب ربكم)

حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي، عليهم السلام: قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لاوي الصدقة، والمعتدي فيها)).

ـــــــــــــــــــــــ

الزكاة: قرينة الصلاة في كتاب الله تعالى، فقد جمع الله بينها وبين الصلاة في مواضع كثيرة في كتابه الكريم(26 مرة) ، وهذا يدل على عظم مكانتها عند الله – عز وجل -، وعظم شأنها، قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}.

وقال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ}.

وقال سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.

وقال – عز وجل – أثناء بيانه لخصال البر وصفات المتقين: {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالمُْوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا}.

وقال تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}.

وقال جل وعلا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}.

وقال تعالى أثناء بيانه لصفات الراسخين في العلم والمؤمنين: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً}.

وقال سبحانه: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}.

وقال – عز وجل -: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}.

وقال تبارك وتعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ}.

وقال جل وعلا: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْفِي الدِّينِ}.

وقال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ}.

وقال سبحانه أثناء ذكره لصفات المؤمنين: {وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ}.

وقال سبحانه في قول عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً} .

وقال – عز وجل – في مدح إسماعيل عليه الصلاة والسلام: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً}.

وقال تبارك وتعالى في سورة الأنبياء: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ}.

وقال جل وعلا: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.

وقال تعالى: {النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِالله هُوَمَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}.

وقال سبحانه: {رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} .

وقال – سبحانه وتعالى -: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} .

وقال – عز وجل -: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} .

وقال تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}.

وقال جل وعلا: {وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ}.

وقال تعالى: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}.

وقال سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا الله قَرْضاً حَسَناً}.

وقال – سبحانه وتعالى -: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}.

وهذه الآيات السابقة قرنت بين الصلاة والزكاة ستًّا وعشرين مرة، كل مرة منها في آية واحدة، وتمام السابعة والعشرين مرة جاءت في سياق واحد مع الصلاة، وإن لم تكن معها في آية واحدة، هي قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} .

وذكرت الزكاة منفردة عن الصلاة في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم هي قوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} .

وقوله تعالى: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ الله وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}.

وقوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ*الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}.

فهذه ثلاثون مرة ذكرت فيها الزكاة في القرآن الكريم.

وقد جاءت كلمة الصدقة والصدقات في القرآن الكريم اثنتا

عشرة مرة  منها قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}.

وقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

وقد جاءت الزكاة في القرآن بألفاظ غير ألفاظ الزكاة والصدقة كقوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ*لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} .

وقوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

وقوله تعالى: {وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}.

وغير ذلك من الألفاظ التي تدل على أهمية الزكاة وعظم منزلتها في الإسلام.